الشيخ عباس القمي

332

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

أقول : وفي رواية السيد « ره » وابن نما والصدوق والطبري والجزري وابن عبد البر والمسعودي وأبي الفرج ذبحه سنان الملعون « 1 » . قال السيد « ره » : فنزل إليه سنان بن أنس النخعي فضرب بالسيف في حلقه الشريف وهو يقول : واللّه إني لاحتز رأسك وأعلم أنك ابن رسول اللّه وخير الناس أبا وأما . ثم احتز رأسه المقدس المعظم . وفي ذلك يقول الشاعر : فأي رزية عدلت حسينا * غداة تبيره « 2 » كفا سنان « 3 »

--> ( 1 ) اللهوف : 111 ، مثير الأحزان : 39 ، أمالي الصدوق : 98 ، تاريخ الطبري 7 / 366 ، الكامل 4 / 78 ، العقد الفريد : 4 / 380 ، مروج الذهب 3 / 62 ، مقاتل الطالبيين : 118 . ( 2 ) أباره أي أهلكه ، بار أي هلك « منه » . ( 3 ) اللهوف : 111 . في مدينة المعاجز ذكر خبرا ملخصه : أنه كان رجل بمكة شديد السواد وكان قبل ذلك صحيح البدن صبيح الوجه . قال : اعلموا أني كنت جمال الحسين ، فلما أن صرنا إلى بعض المنازل برز للحاجة وأنا معه ، فرأيت تكة لباسه وكان أهداها له ملك فارس حين تزوج بنت أخيه شاه زنان بنت يزدجرد ، فمنعتني هيبته أن أسأله إياها ، فدرت حوله لعلي أن أسرقها فلم أقدر عليها ، فلما صار القوم بكربلاء وجرى ما جرى وصارت أبدانهم ملقاة تحت سنابك الخيل وأقبلنا نحو الكوفة راجعين ، فلما أن صرت إلى بعض الطريق ذكرت التكة فقلت في نفسي قد خلا ما عنده ، فصرت إلى موضع المعركة فقربت منه فإذا هو مرمل بالدماء قد حز رأسه من قفاه وعليه جراحات كثيرة من السهام والرماح ، فمددت يدي إلى التكة وهممت أن أحل عقدها ، فرفع يده وضرب بها يدي فكادت أوصالي وعروقي تنقطع ثم أخذ التكة من يدي ، فوضعت رجلي على صدره وجهدت جهدي لأزيل أصبعا من أصابعه فلم أقدر ، فأخرجت سكينا كان معي فقطعت أصابعه ثم مددت يدي إلى التكة وهممت بحلها ثانية فرأيت خيلا أقبلت من نحو الفرات وشممت رائحة لم أشم رائحة أطيب منها ، فلما رأيتهم قلت : إنا للّه وإنا إليه راجعون إنما أقبلوا هؤلاء لينظروا إلى كل إنسان به رمق . فصرت بين القتلى وغاب عني عقلي من شدة الجزع ، فإذا رجل يقدمهم كأن وجهه الشمس وهو ينادي : أنا محمد رسول اللّه ، والثاني ينادي : أنا حمزة أسد اللّه ، والثالث ينادي : أنا جعفر الطيار ، والرابع ينادي : أنا الحسن بن علي ، وكذلك علي ، وأقبلت فاطمة وهي تبكي وتقول : حبيبي وقرة عيني أبكي على رأسك المقطوع أم على يديك المقطوعين أم على بدنك المطروح أم على أولادك الأسارى . -